إن ما يميز كل شعب عن غيره هي القيم بالدرجة الأولى’وتميزنا عن غيرنا هي إثبات لخوصوصيتنا الحداثية ’
لماذا الحداثية ؟؟ كونها ذات بعد ونزعة إنسانية .وبالتالي فمنظورها يتجاوز المحلي والذاتي . ومعانقا الكوني بكل أصالة متفتحة ومعاصرة تنظر للتجديد برؤية تنويرية تتجاوز العنف وقانون الغاب والإستبداد السلوكي ……….
إن القيم عند العقل الامازيغي هوميثاق شرف جماعي يمثل إرادة جماعية من أجل حياة ومصلحة جماعية تحمي الضعيف من كل تهديد داخلي أوخارجي خلافا لما أورده نيتشه كونه جرد كل القيم من ما هو أخلاقي وإنساني .. ومن أجل حماية حياة الافراد والجماعة……
وشكل مفهوم منظومة القيم عند عامة الأمازيغ أومايسمى باللغة الوطنية( بتيموزغا )مؤسسة قائمة بذاتها حسب المنظور الأنتربولوجي للكلمة ..وظلت عبر مر التاريخ مصدر التعامل والتشريع والإستقامة بحثا عن القيمة للوجود الإنساني ..مرجعيتها الأساسية هي العقل كما ينظر له ديكارت مبرهنة على أنها جاوزتالسفسطائية والميتافيزقيا ….
ولم يكن يتوخى العقل الأمازيغي في إنتاج الأعراف والتقاليد ذات الاهداف القيمة غير تدبير الشأن الامازيغي الإنساني في مختلف توجهاته التاريخية والفكرية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية ……في إطار ديمقراطي مسالم وسلمي يؤمن بحسن الجوار والتعايش والمثاقفة والتعاون الهادف …….
وهذه القيم الحداثية هي بالضبط من حاولت أن تحافظ على كياننا المادي والرمزي والروحي …
حافظت على استمراريتها رغم الحروب والإقصاء والتهجير والتحامل والتعريب و نعرات المخزن …. ولولاها لما ظلت اللغة الأمازيغية متداولة رغم حرمانها من المؤسسات والمعاهد والمناجد إسوة بباقي لغات العالم…. ولها يرجع الفضل في الحفاظ على مجموع المكتسبات التي تعنى بالأمازيغية من خلال مبدئية العرف نحو السلوكات المثلى والمثالية ……………… حتى نثبت أن الإنسان الأمازيغي إستقامة وأخلاق ومبادئ وكرامة لاتمس وأرض لاتداس …….فكانت تللك مضامين القيم التي نحن بصدد التطرق لها والتي ساهمت بقدرة فائقة في تكريس مبدأ الهوية
فهي الوحيدة من كانت خلف صيانة ما تبقى من موروثنا الفكري والثقافي والادبي ……
هي من وحدت القبائل وجمعت الشمل وصنعت البطولات وسجلت الملاحم سيرا على سيرة الأجداد من يوغورطا إلى كوسيلى وتكفاريناس ………… …
كما ظلت دوما بنود دستورنا العرفي المؤطر لحياتنا السوسيو إقتصادية –والتاريخية والتربوية والأخلاقية … وجميع نواحي الحياة بشكل معقلن ومنطقي وتجريبي هدفه الأسمى الإنصاف والعدل والعيش الكريم ……
وفعلا ظلت القيم الأمازيغية الحداثية في مختلف العصور والأزمنة هي العضد الوحيد الذي يلبي حاجة المجتمع كلما دعت الضرورة لذالك ولو كلف الامر ما كلفنا أمام جبروت روما ومثيلتها …. حتى مكث التاريخ وفيا لمقولة ماسينيسا (أفريقيا للأفارقا) فلم يفرط في هذه الارض لأن الأرض عند الأامزيغ هي من أنجبت القيم لتجرب من سيقيم فيها ومن سيرحل عنها ….
والراحل هذا هو الإنسان غير المنظبط للقيم واللامسؤول ..لأن من لايبالي بها مصيره الهامش و لا مكانة له ضمن الجماعة (جماعث)
وبكل وضوح تبقى مفهوم القيم عند الإنسان الأمازيغي :هي الإستقامة وتدبير كل شأن حياتي عن طريقة ديمقراطة دون إستعمال الشطط في السلطة أو إستغلال النفوذ …….
لتثبت لنا التجارب التاريخية الأمازيغية على ان الامازيغ موجود بقيمه لا بجسده وبامتثاله لقانون الجماعة التي هي سلطة القرار الجماعي للإرادة الأامازيغية
وحرصت قيم هذا العقل المتشبع بالحداثة والتحديث على حماية وصيانة كرامة المواطن من كل تسيب يعرض سلطة العرف للإنحراف والتمييع والدناءة
لتظل هذه القيم في بعدها الأسمى جوهر من يمثل كياننا ..وتاريخنا وإنسانيتنا ….محدثة قطيعة إبستيمولوجية مع مفاهيم البرغماتية والمنفعة الشخصانية
وكان لزاما ومفروضا عن كل أمازيغي الإنضباط والإلتزام وبتفعيل العرف باعتباره عمق مرجعيتنا ومنطلق فكرنا
وبكل أحقية يبقى هذا العقل الامازيغي وعاء الحداثة كونه يومن بالتغيير والتطور وليس منغلق أو دوغمائي ….
مما اعتبرنا قيمه الفلسفية ضميرنا الجمعي الذي يعبر عن هويتنا ووجداننا الحضاري والحداثي ويحمي قيم ممتلكاتنا المادية والرمزية . وهو الذي يعرف بنا حين يطرح السؤال :من نحن ؟؟ وماذا نريد؟؟ لكن الجواب الشافي يمكن لاي كان اعتماده من الميثاق الجماعي الذي أطر حياتنا اليومية وأثبت للتاريخ مدى حب الأمازيغ لحياة منظمة مؤطرة إنطلاقا من حبهم للجمال والفن بكل تلاوينه ولا مجال للفوضى واللامبالات وخير نموذج على التنظيم نلمسه في عملية ( تاويزا) ولم نسمى ببلاد السيبة إلا لعدم انصياعنا لقيم المخزن المستبدة والمكرهة والمجحفة التي لاتعتمد غير ابتزاز الضرائب وما تسميه بحق المخزن وهو ما يتعارض مع قيمنا الديمقراطية والعادلة وشهد المجتمع الأمازيغي أشكال تنظيمية راقية في تأطير الحياة الإجتماعية سنقف عندها لاحقا
القيم الامازيغية النموذج والمثالية …****
تتعدد القيم وفق تعدد المجالات ولا تختلف إلا في الشكل والهوية الجغرافية
لايخلو أي مجال حياتي أمازيغي من القيم الهادفة والنبيلة إسعادا للناس …لأن السعادة هي الغاية من فلسفة القيم وكونها تلاحقنا كالظل في كل زمان ومكان لانها ماهيتنا ووجودنا الحضاري المتميز بالطبع .وهي التي من علمتنا أن الحياة بدون قيم رخيصة والإنسان ذات القيم المشينة مازال مرتبط بالغريزة والغابة ولم يحدث بعد أية قطيعة مع الطبيعة ليبقى دوما كما يرى :هوبز عدوا لأخيه الإنسان
وخير نموذج يمكن الوقوف عنده حتى ندرك جيدا هل القيم الامازيغية قيم حداثية ؟؟؟
هي معاملة أسرى الحرب من قبل الممالك الأمازيغية وخير مثال الملكة ديهية في تبنيها لأحد الأسرى أثناء الغزو العربي
نموذج في التعايش مع الآخر والمتمثل في زواج كبار الشخصيات الأمازيغية من خارج عقدة الدم واللسان يوبا 2 من كيلوباترا 2
كما ثبت في عهد عبد الكريم الخطابي أنه كان هناك قانون يمنع التمييز أو الإساءة لليهود وهذه عقدة لم يستطع تجاوزها كثيرا من الشعوب العربية التي لم يفرقو ا بين اليهود ية و الصهيونية
على مستوى المحلي ****
ظلت الحياة كلها انظباط وتنظيم محكم
من تنظيم الري(النوبث..) و(أدوير )(تويزة ) الفصلية والموسمية تجسيدا لمفهوم التعاون والتآزر والتضامن
إلى تفادي أي تعثر أوتوتر في السوق أو الطريق المؤدي إلى السوق أو العرس ولا وجود لعدو أو خصم في مثل هذه المواقع المقدسة وقد أورد هذا الباحث جرمان عياش تفاديا للإقتتال الجماعي ويتحول الصراع من الفردي إلى القبلي
كما اعتمدوا التهجير بدل القتل في حالات قصوى للإعتبار الإنساني قبل أن يشير لذالك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
كما اجتهدواو استبدلوا الثار بالدية إلغاءا لما ليس إنساني في المجتمع
كل هذا كان بعده إنساني وليس نفعي ضيق أو طائفي أوطبقي وذاك خلاف لما كان ينظرله نيتشه مجردا كل الأخلاق مما هو إنساني ..مما يتبين على أن هم القيم عند الأمازيغ هم تاريخي حضاري حداثي تؤمن بالتطور والتغيير (أزوغ تسيرث أتفاذ أهكوس ) وهو موف يرفض العدمية واليأس والإستسلام ولو في ظروف قاهرة مزرية كما عودتنا حياة الأمازيغ وزمن أكل (قانوش) خير دليل على صمود القيم وعدم الإنصياع لغبن الظروف
**العرف حياة وبحث عن الحياة **
كما هو معروف ظل يوصي العرف الفرد بالعمل والكد والإجتهاد لأن الحياة دون عمل ميتة و بدون طعام ألذ….. والفرد هنا ذو دور سلبي إن لم ينخرط في سوق العمل لأن إنتاج التنمية مرتبط بإنتاج القيم فلا مكان للذي يستهلك ولا ينتج داخل المجتمع الأمازيغي لأنه سيؤهله الوضع إلى سلوك انحرافي أكيد…. وهذا مس خطير بماهية العرف (وني ويخدمن مذ يكار مذي تار) وللإقلاع نحو أفق طموح
فالأمر بالطبع يحتاج للصبر وتحمل الصعاب لأن ليس في الحياة من شيئ هين وبسهولة بقدرما الامر يتطلب ا لصمود وكما يقول الأمازيغ في الريف (أغروم مار يحما يسكماض)أو كما يقول الشاعر ….فإن الدنيا تؤخذ غلابا…..
ومهما شاءت الظروف أن تكون فعلى الأقل البرهنة على حد أدنى من تحمل المسؤولية ولا استسلام مجاني وبدون مقاومة ذاتية .. حيث يقول المثل (ذيثي سوكرس ورى ثورى) والإنسان الأمازيغي في عصور الازمة (ثزوى) وحين ينفذ كل الطعام من البيوت ومن الاسواق كانوا يبنون ويغلقون أبواب مساكنهم حتى الموت ولا خرجوا للنهب أو التسول بقوة القيم الدالة عن عزة النفس والكرامة (وخا أذشغ شار)
وطبعا كان كل هذا نوع من الإستقامة داخل المجتمع الأمازيغي التي ظلت يمليها العرف ويتقيد بها لإعطاء صورة مشرفة وغيرمخدوشة ..
وكا ن الإنسان الامازيغي في واقعه السوسيولوجي وراء كل مبادرة تنسجم وديباجة القيم طبعا باعتماد التعاون والتآزر والتآخي ( فوس ك فوس ) (ئيجوباو ويتاك ثمريقث) وإن كان من حين لآخر تقع انفلاتات بين الاهل والآقارب فإن الأمر كان لا يتجاوز مرحلة عابرة ودون تأثير على ماهو اجتماعي أومصيري تاريخي (ؤماك أش ئيفز ؤوشيسغراي)
وظلت الحياة عند الأمازيغ نظام وصف وانضباط كما هو في الأحيدوس …. وليس تهور ومقامرة ( تات أتقاس..)لتفادي الأخطار ..وحتى لا ندك ما دكه الجمل أثناء الحرث فلم يكن شيء من الحرث ( من ئيكاز ؤورغم ئيعجنيث) (أقزين ؤوتيتت تاتي سخنونس) وكان هذا يوضح على أن الإنسان الأمازيغي يجب أن يكون في مستوى الحاجة لمجتمعه عبر التطور الذي تفرضه كل مرحلة زمنية أوكلما دعت الضرورة لذاك وعليه أن يكون في مستوى الطليعة إنسانا وبيئة ووو …..
فظل العرف خلاق الحياة دون إساءة للآخر أو …(أوث أقزين خزار كي باب ئينس ) للحفاظ على جو الأمان والحب والود داخل القبيلة دون نفور نحو الشتات والإنقسامات الطائفية ……فكانت حياة الأامازيغ كلها تآزرو وحدة وتضامن ومساندة
ونلمس هذا التقدير بكثير تجاه المرأة خصوصا التي اعتبرها الأمازيغ سيدة القوم وكبيرتهم (ثمغاث :ثمغار ) أي كبيرة ومنحوا لها مكانة خاصة ومقتدرة جنب الرجل.. وسيرت شؤون البلاد والعباد وحضيت بمكانة بارزة مقارنة بالشعوب الاخرى عكس ماكان واردا عند أهل قريش –وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت………..- وساهمت في تطوير وتفعيل القيم بشكل كبير خصوصا إن فحصنا إبداعها في الزربية والحناء والفخار … وكما تقول نوال السعداوي في كتابها الانثى هي الأصل با عتبار المرأة هي التي خلقت الحياة على حد تفسيرها وكانت صادقة في قولها
وفعلا ظلت المرأة في العرف الأمازيغي نصف المجتمع ونصف الرجل …لا هي قاصرة ولا عورة ولا لذة بل إنسان له إحساس وكرامة وقيمة مادية ورمزية
مبدئية القول والفعل عند الأامازيغ****
-أوار ذا وار -
لقد حافظ الأمازيغ على منظومة قيمهم بالوفاء والمبدأ أوكما يسميه الأمازيغ بأوال ومن لم يلتزم بالأمر يؤدي أرحق وهي ضريبة رمزية .. كماكان وارد من قبل وهو أن تعرض على جماعة من الناس وتناولهم عشاء كعقاب رمزي عن عدم الوفاء بالعهد لأن العهد عند الأامازيغ مقدس ومهما كان المبرر خلف ذالك فيبقى الأمر غير مقبول (بنادم ئيتقان زك ياس أغيور ئيتقان زك ضار) و هذا عبد الكريم قبل أن يخوض غمار أنوال جمع القبائل وأدت القسم بجبال قامة وبقي العهد بينهم شرف أبدي ولولا القيم التي جمعت بينهم لما سحقوا إسبانيا رغم العتاد والعدة وهنا يمكن تحديد من هي القيم التي حاولت أن تصنع المستحيل والبطولات
لأن العهد عند الأمازيغ بالفعل هو أزراف ..لان أزراف المعروف كعشب يتميز بالإستقامة ودون اعوجاج هي طبيعة النظام الحياتي الذي ظل ينشده الامازيغ لأن الحياة لا تستحق العبث ولو أنها عابرة (دنيا وزفاز…) بمعنى أن نتمتع فيها ونستغل فيها ماهو أجمل لأن المصير بعد ذاك هوالموت الذي ينظر إليه الامازيغي في صورة حضارية (رموث أصندوق أن رجواذ) وما يرفضه العقل الامازيغي هو (رخاث) ( رموث ورى رخاث) وهذه الأخيرة هي الالم بمختلف ألوانه …. تلك هي إذن قيمنا للحياة
لذا بات مطلوب من الأمازيغي أن يكون ذو قيم حضارية إنسانية تنويرية مع محيطه ووسطه ورحيم معهم أقصى درجة
مما كان بالفعل رحيما ليس مع الإنسان بل حتى الحيوان لأنه يؤمن بدورها المهم وهي تحرسه وتساعده وتطعمه لبنا ولحما …..
وإن كانوا الغزاة القدامى سمونا بربر لأننا كنا شرسين على من اقتحموا أرضنا وسولت لهم نفسهم استغلال خيراتنا فإننا نستحق هذه التسمية ودون حرج لأنه لا يعقل أن تكون لينا مع من يود إغتصاب أرضك وبلدك
لان لا أخلاق مع العدو وقبل أن تشي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |